ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
247
معاني القرآن وإعرابه
الله على ما آتاكم . ويكون ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ) على معنى اشكروا شكراً . * * * وقوله تالي : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ( 14 ) المنسأة العصا ، وإنما سُمِّيَتْ منسأة لأنها يُنْسَأُ بها ( 1 ) ومعنى يُنْسَأُ بها يطرد بها ويؤخر بها ، فلما توفي سليمان توفي وهو متكئ عليها - على عصاه - فلم يعلم الجنُّ بموته حتى أكلت الأرضَةُ العصا . حَتَّى خرَّ . ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ) مَوْتَهُ ، المعنى ( أن لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لبثوا فِي الْعَذَابِ المُهِينِ ) . ْالمعنى لأنهم لو كانوا يعلمون ما غاب عَنْهُم مَا عَمِلُوا مُسخرِين . إِنَّمَا عَمِلُوا وهم يظنون أنه حَيٌّ يقف عَلَى عَمَلِهِمْ . وقال بعضهم تبينت الإنسُ الجِن أن لو كانوا يعلمون الغَيْبَ . ويجوز أن يكون تبينت الجِن أن لو كانوا يعلمون الغَيْبَ ، والجن تتبيَّنُ أَنها لا تعلمُ الغَيْبَ ، فكانَتْ تُوهِمُ أنها تعلم الغَيْبَ فَتَبَيَّنَتْ أنه قد بأن للناس أنَّها لَا تَعْلَمُ ، كما تَقُولُ للذي يدعي عندَكَ الباطِلَ إذا تبينت له : قد بينت أن الذي يقول بَاطِل ، وهو لم يزل يعلم ذلك ولكنك أردت أن توبخَهُ وَأَنْ تُعْلِمَهُ أنك قد علمت بطلان قوله . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) ويقرأ " مَسْكِنِهِمْ " بفتح الكاف وكسرها ، ويقرأ مَسَاكِنِهم ويقرأ لِسَبَأ